الشيخ الطوسي
207
المبسوط
( كتاب المساقاة ) المساقاة هو أن يدفع الانسان نخلة إلى غيره على أن يلقحه ويصرف الجريد ويصلح الأجاجين ( 1 ) تحت النخل ويسقيها ، أو يدفع إليه الكرم على أن يعمل فيه فيقطع الشيف ( 2 ) ويصلح مواضع الماء ويسقيه ، على أن ما رزق الله من ثمرة كانت بينهما على ما يشتر طانه ، وسميت مساقاة ، لأن الغالب في الحجاز والمطلوب السقي لأنها تسقى من الآبار بنضح أو غرب . وهي جارية ( 3 ) بشرطين مدة معلومة كالإجارة ، ويكون قدر نصيب العامل معلوما كالقراض ، وفي جوازها خلاف ، فإذا ثبت جوازها ، فإنها جايزة في النخل والكرم معا ويجوز عندنا المساقاة فيما عدا النخل والكرم من شجر الفواكه وفيمن أجاز في النخل والكرم من منع فيما سواهما ، وكل ما لا ثمرة له من الشجر كالتوت الذكر والخلاف فلا يجوز مساقاته بلا خلاف . فصار الشجر على ضربين ضرب له ثمر يؤكل سواء تعلق به الزكاة أو لم يتعلق فإنه يتعلق به المساقاة ، وشجر لا ثمرة له فلا يجوز المساقاة فيه . المساقاة تحتاج إلى مدة معلومة كالا جارة لأن كل من أجازها أجازها كذلك فهو إجماع ، وهي من العقود اللازمة لأنها كالإجارة ، وبهذا فارق القراض لأنه لا يحتاج إلى مدة ، والمدة فيها مثل المدة في الإجارة سواء ، فما يجوز هناك يجوز ههنا ، سواء كان سنة أو سنتين ، ومن خالف هناك خالف ههنا . المساقاة على النخل ( 4 ) والمخابرة على الأرض جائزة عندنا سواء كانت الأرض
--> ( 1 ) التلقيح : التأبير ، وهو أن يضرب طلع النخل على موضع الثمرة من النخلة ، وتصريف الجريد : تجريدها عن خوصها وإنما تسمى جريدة إذا جرد عنها خوصها والأجاجين جمع إجانة - بالكسر وتشديد الجيم - ما يصنع حول الغراس شيه الأحواض . ( 2 ) الشيف : الشوك يكون في مؤخر عسيب النخل ( 3 ) جائزة خ ( 4 ) الشجر خ .